السيد علي الطباطبائي
436
رياض المسائل ( ط . ق )
الاصطلاحية المتضمنة للإباحة للفظ الكراهة في تلك الأزمنة أو عدم تأدية المنع بمثل تلك العبارة الغير الظاهرة فيه بلا شبهة خلافا لأكثر المتقدمين كالشيخ في النهاية والصدوقين والحلبي والقاضي وابن حمزة وزهرة فاختاروا المنع للنصوص المستفيضة وهي ما بين صريحة في ذلك وظاهرة فمن الأول الموثق عما يرد من الشهود فقال المريب والخصم والشريك ودافع مغرم والأجير والعبد والتابع والمتهم كل هؤلاء ترد شهادتهم ونحوه المرسل في الفقيه لكن من دون ذكر العبد وإبداله بشارب الخمر واللاعب بالشطرنج والنرد والمقامر والخبر كان أمير المؤمنين ع لا يجيز شهادة الأجير والنبوي المروي عن معاني الأخبار قال قال لا تجوز شهادة خائن إلى أن قال ولا القانع مع أهل البيت وهو كما قال الصدوق الرجل يكون مع قوم في حاشيتهم كالخادم لهم والتابع والأجير ومن الثاني الصحيح عن رجل أشهد أجيره على شهادة ثم فارقه أتجوز شهادته له بعد أن يفارقه قال نعم وكذلك العبد إذا أعتق جازت شهادته ووجه الظهور من التقرير والتشبيه وهذا القول في غاية القوة لولا إطباق المتأخرين على خلافه لاعتبار جملة من نصوصه بالصحة والموثقية وانجبار الباقي بالشهرة القديمة والموافقة لفتوى من لا يرى العمل بأخبار الآحاد إلا بعد احتفافها بالقرائن القطعية وهو ابن زهرة وربما أشعر سياق عباراته بكون المنع مجمعا عليه بين الطائفة ومع ذلك سليمة عما يصلح للمعارضة عدا العمومات وهي بها مخصصة والرواية المتقدمة دلالتها على الجواز غير صريحة بل ولا ظاهرة من حيث منع ثبوت الحقيقة العرفية للفظ الكراهة في تلك الأزمنة ومنع عدم تأدية المنع بمثلها بعد وقوع التأدية به عنه في النصوص كثيرا مع أن الظاهر أن المراد منها هنا الحرمة إذ لو قبل الشهادة لزم أداؤها فلا معنى للكراهة وبهذا صرح من متأخري المتأخرين جماعة حيث اعترضوا على من حمل الأخبار المانعة على الكراهة بأنها بعيدة إذ الشهادة لو كانت مقبولة ينبغي وجوبها عينا مع عدم الغير وإلا كفاية فتأمل جدا قال خالي العلامة بعد أن ذكر أن المشهور بين المتأخرين القبول فمنهم من قدح في طريق هذه الروايات ومنهم من حملها على الكراهة لظاهر خبر أبي بصير ولعل مرادهم كراهة الإشهاد وإلا فلا معنى له ومنهم من حملها على ما إذا كان متهمة بجلب نفع أو دفع ضرر كما لو شهد لمن استأجره لقصارة الثوب أو خياطته أقول وفي جميع هذه الأجوبة نظر أو لا بعدم باعث عليها كما مر وثانيا بعدم قدح في طريق جميع الروايات لوجود الصحيح فيها والموثق كما عرفت ولو سلم فيما مر منجبر فلا وجه للجواب الأول وكذا الثاني لما مر مضافا إلى منافاته سياق كثير من تلك النصوص المعدود فيها كثير ممن يمنع شهادته منع تحريم فينبغي أن تكون في الأجير كذلك لئلا يختل نظام الكلام ولا يلزم استعمال لفظة واحدة في معنييه الحقيقي والمجازي فتدبر وجعل متعلق الكراهة الإشهاد كما ذكره الخال ره لا يجامع الاستشهاد عليها برواية أبي بصير لأن متعلقها فيها شهادة الأجير لا إشهاده فتأمل وأما الثاني فبعد تسليمه لا يجري في أكثر المستفيضة لتضمنه المنع عن قبول شهادة المتهم والمريب على حدة فلا وجه لذكر منع شهادة الأجير قبله أو بعده وبالجملة المسألة عند العبد محل توقف كما هو ظاهر الدروس حيث نقل فيه الخلاف في المسألة مقتصرا عليه من دون ترجيح وهو حسن إلا أن مقتضى الأصول حينئذ عدم القبول كما مر نظيره ولا تقبل شهادة السائل بكفه أي من يباشر السؤال والأخذ بنفسه عند الأكثر كما في الكفاية بل المشهور كما في المسالك والدروس وعن المحقق الثاني بل لا خلاف في المنع في الجملة وإن اختلفوا في إطلاقه كما هو ظاهر المتن وعن الشيخ والمرتضى وفي المختلف أو تقييده بما إذا اتخذه صنعة وحرفة دون ما إذا سأل نادرا للضرورة كما عن الحلي وفي الشرائع والسرائر والفوائد والتنقيح والدروس والمسالك وغير ذلك من كتب الأصحاب ولعله المشهور بين المتأخرين والأصل في المنع في الجملة بعد عدم ظهور الخلاف فيه بين الطائفة المعتبران أحدهما الصحيح عن السائل الذي يسأل بكفه هل تقبل شهادته فقال كان أبي ع لا يقبل شهادته إذا سئل في كفه والثاني الموثق رد رسول اللَّه ص شهادة السائل الذي يسأل في كفه لأنه لا يؤمن على الشهادة وذلك لأنه إذا أعطي رضي وإن منع سخط وفي هذا التعليل وتعليل الماتن وغيره الحكم بقوله لما يتصف به من مهانة النفس ودناءته فلا يؤمن من خدعه في شهادته إيماء إلى تهمته وعدم حرمة السؤال وإلا لعلل بحرمته الموجبة لفسق فاعله بمجرده أو بالإصرار عليه واستمراره وفيه نظر فإن عدم التعليل بالحرمة لا يستلزم الإباحة فقد يكون وجهه لزوم حمل أفعال المسلمين وأقوالهم على الصحة بناء على عدم اتصاف كل سؤال بالحرمة بل الذي لا تدعو إليه حاجة ولا ضرورة محرم خاصة وحينئذ فكيف ينسب السائل إلى فعل محرم بمجرد سؤاله الذي هو من الحرام أعم ولنعد إلى حكم أصل المنع عن قبول الشهادة هل هو على إطلاقه أو مشروط باتخاذه السؤال صنعة وحرفة والإصرار عليه واستمراره إطلاق الخبرين يقتضي الأول وعدم انصرافهما بحكم التبادر والغلبة إلا إلى الثاني يقتضيه ولعله أظهر سيما مع كونه بين المتأخرين أشهر [ القول في قبول شهادة المملوك ] وفي قبول شهادة المملوك روايتان أشهرهما كما حكاه جماعة حد الاستفاضة جدا القبول في الجملة وعليه متأخرو الأصحاب كافة بل عليه الإجماع في الانتصار والسرائر والغنية وهو الحجة المعاضدة لهذه الرواية المشهورة وهي مع ذلك متعددة متضمنة للصحاح المستفيضة وغيرها من المعتبرة فمن الأولة قال قال أمير المؤمنين ع لا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا ونحوه الصحيح الوارد في قضية درع طلحة المتضمن لقوله ع لشريح بعد رد شهادة القنبر ع له ولا بأس بشهادة المملوك إذا كان عدلا وهو صريح في رد من رد شهادته لمولاه كالصدوقين والشيخ في كتابي الحديث والحلبي وقريب منه في الرد عليهم الصحيحة الآتية في المسألة الآتية بعد مسألة ومنها عن المملوك تجوز شهادته قال نعم وإن أول من رد شهادة المملوك لفلان وفي رواية معتبرة بل قيل صحيحة أن أول من رد شهادة المملوك عمر بن الخطاب الخبر ومنها تجوز شهادة العبد المسلم على الحر المسلم وهو صريح في رد الإسكافي حيث قبل شهادته على مثله وعلى الكافر وردها على الحر المسلم ومنها يجوز شهادة المملوك من أهل القبلة على أهل الكتاب وليس فيه دلالة على مذهب الإسكافي في الشق الثاني إلا بمفهوم اللقب ولا نقول بحجيته